محمد بن جرير الطبري
306
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال أبو عمرو : إذا قطع الطريق لص أو جماعة من اللصوص ، فأصابوا ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يكن لهم فئة يلجئون إليها ولا منعة ولا يأمنون إلا بالدخول في غمار أمتهم وسواد عامتهم ، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، لم تقبل توبته وأقيم عليه حده ما كان . حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : ذكرت لأبي عمرو قول عروة : يقام عليه حد ما فر منه ، ولا يجوز لاحد فيه أمان . فقال أبو عمرو : إن فر من حدثه في دار الاسلام فأعطاه إمام أمانا ، لم يجز أمانه . وإن هو لحق بدار الحرب ، ثم سأل إماما على أحداثه ، لم ينبغ للامام أن يعطيه أمانا ، وإن أعطاه الامام أمانا وهو غير عالم بأحداثه ، فهو آمن ، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال ، رد إلى مأمنه ، فإن أبى أن يرجع فهو آمن ، ولا يتعرض له . قال : وإن أعطاه أمانا على أحداثه وهو يعرفها ، فالامام ضامن واجب عليه عقل ما كان أصاب من دم أو مال ، وكان فيما عطل من تلك الحدود والدماء آثما ، وأمره إلى الله عز وجل . قال : وقال أبو عمرو : فإذا أصاب ذلك وكانت له منعة أو فئة يلجأ إليها ، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الاسلام ، أو كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، قبلت توبته ، ولم يتبع بشئ من أحداثه التي أصابها في حربه ، إلا أن يوجد معه شئ قائم بعينه فيرد إلى صاحبه . حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن ربيعة ، قال : تقبل توبته ، ولا يتبع بشئ من أحداثه في حربه إلا أن يطلبه أحد بدم كان أصابه في سلمه قبل حربه فإنه يقاد به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معمر الرقي ، قال : ثنا الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة ، قال : قاتل الله الحجاج إن كان ليفقه أمن رجلا من محاربته ، فقال : انظروا هل أصاب شيئا قبل خروجه ؟ وقال آخرون تضع توبته عنه حد الله الذي وجب عليه بمحاربته ، ولا يسقط عنه حقوق بني آدم . وممن قال ذلك الشافعي ، حدثنا بذلك عنه الربيع . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : توبة المحارب الممتنع بنفسه أو بجماعة معه قبل القدرة عليه ، تضع عنه تبعات الدنيا التي كانت لزمته في أيام حربه